مجموعة مؤلفين

224

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

مقتضي الإرث حاصل ، ولكن لا يؤثّر في حال وجود المانع ، فأُولو الأرحام يقدّمون على الحليف أو المهاجر ، ومع انتفائهم فالحليف والمهاجر يرثان ، قال الجصاص : « وهذا عندنا ليس بمنسوخ ، وإنّما حدث وارث آخر هو أولى منهم ، كحدوث ابن لمن له أخ يخرج الأخ من أن يكون من أهل الميراث ، إلّا أنّ الابن أولى منه ، وكذلك أولوا الأرحام أولى من الحليف ، فإذا لم يكن رحم ولا عصبة فالميراث لمن حالفه وجعله له » « 1 » . وهذا وجه فني ودقيق . الاتجاه الثاني : كون النسخ مطلقاً ، فلا إرث بضمان الجريرة ، وهو المنسوب للشافعي « 2 » . ولا بدّ من البحث هنا عن تحديد النص الناسخ ما هو ، وفي ذلك عدّة آراء : 1 - قيل : هو قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا « 3 » . 2 - وقيل « 4 » : هو قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 5 » ، قال القرطبي : « وروي عن جمهور السلف أنّ الآية الناسخة لقوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ قوله تعالى في الأنفال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ . روي هذا عن ابن عباس وقتادة والحسن البصري ، وهو الذي أثبته أبو عبيد في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) له » « 6 » . 3 - وقيل : إنّ قوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ منسوخ ، نسخه قوله : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فهذه الفقرة ناسخة للأولى ، كذا رواه البخاري عن ابن عباس « 7 » .

--> ( 1 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 2 . ( 2 ) - الحاوي الكبير ( الماوردي ) 82 : 18 - 83 . ( 3 ) - الأنفال : 72 . ( 4 ) - مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) 222 : 13 . مجمع البيان ( الطبرسي ) 66 : 3 . ( 5 ) - الأنفال : 75 . ( 6 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 110 : 2 ، 111 . ( 7 ) - انظر : الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 165 : 5 .